السيد عباس علي الموسوي
51
شرح نهج البلاغة
مخالفا طريقته التي هي جزء من كيانه وطبيعته التي جبل عليها حيث كان العدل جزءا مقوما لوجوده وما هو عليه . . . مشهد رائع يحكيه الإمام بفصوله العظيمة . . . مشهد الأخ بقرابته ورحمه . . . ومشهد المحتاج الفقير الذي طرق الفقر بابه يطلب العطاء . . . مشهد الأولاد الذي غير الفقر حالتهم فبدت عليهم اماراته في وجوههم وشعورهم . . . مشهد الإنسان الذي قصد أخاه وألحّ عليه بالطلب فأصغى إليه الأخ تأدبا وكيف تكرر الطلب . . . مشهد مؤثر لا يستطيع الإنسان أن يخفي شعوره الحزين نحوه . . . مشهد البؤس الذي يعيشه هذا الإنسان فتتكدر على أهل الإيمان رؤيتهم . . . بهذه الصورة المؤثرة كان عقيل الأخ الأكبر للإمام أمير المؤمنين فكيف كان علي معه وهل تأثر لهذا المشهد البائس هل أخذته العاطفة وشدته الرحم للتنازل عما يؤمن به من العدالة والحق وعدم الظلم . . هل استطاع الإمام أن يتغلب عل عاطفته ويبقى فوق الميل والهوى والرحم والعاطفة . . . لقد أعطى لأخيه درسا تناقلته الخطباء ووعظت به الوعاظ وضربته الحكام مثلا لقد سارت به الركبان تنقل من خلاله عدل الإمام وعدم محاباته لأخيه وأحب الناس إليه إنه درس للملوك والحكام والسلاطين والأمراء الذين متى جلسوا على كرسي الحكم جمعوا أقاربهم وأرحامهم ومن لهم علاقة بهم وأخذوا يفرقون عليهم من أموال المسلمين ويتحول أهل الحاكم وأرحامه وأقرباؤه ومن لهم صلة به يتحولون في لحظة عين إلى أغنياء العالم فضلا عن أغنياء بلدهم . . . بلحظة واحدة يتحول الفقراء بالأمس إلى أغنياء اليوم وأثرياؤهم . . . يحكي الإمام ما تبقى من المشهد الحزين المؤثر . . . إنه فصل رائع ودرس عظيم . . يقول عليه السلام . . . ( فأحميت له حديدة ثم أدنيتها من جسمه ليعتبر بها فضج ضجيج ذي دنف من المها وكاد أن يحترق من ميسمها ، فقلت له : ثكلتك الثواكل يا عقيل أتئن من حديدة أحماها إنسانها للعبه وتجرني إلى نار سجرها جبارها لغضبه أتئن من الأذى ولا أئن من لظى ) هذه حديدة علي التي أصبحت درسا . . . أحمى الإمام حديدة بالنار وكان عقيل قد كف بصره ثم قربها منه وقال له خذ هذه فأقدم عليها عقيل بإقدام البائس الفقير ظنا منه إنها بدرة دراهم أو كيس دنانير . . لقد أهوى يده إليها ليأخذها فإذا هي حديدة محماة فكانت الصدمة العنيفة والصيحة الرهيبة . . . لقد صرخ صراخ مريض قد اشتد به المرض